الأحد، 24 يونيو، 2012

شاعر يجيب على الغياب


كاظم غيلان    
" من مآسي الشاعر الحديث ان عليه أن يخلق شعره وقارئه، أن يملأ الفراغ. أن يشيع الأبد" 
أدونيس
مؤيد الطيب، اسم شعري غير متداول، ولم يخضع نفسه لمجانية الشهرة بقدر ما يراهن على انتصار موهبته، هذه التي تشكلت كما ضفة لن تقابلها سوى  ضفة التجربة النوابية التي تشبه سماء مشتعلة بنجوم جمال الكون وأسراره. 
تشبثت بالسؤال عنه وأنا اتسلم قصيدته المنشورة اليوم ( انسان كامل) عبر صديقي الجميل علي السومري.
تطايرت شكوكي في القراءة الأولى لقصيدته فاحتكمت صديقي الشاعر والناقد د. حمد الدوخي بعد أن تأكدت من ان هذا النص لم ينشر باسم النواب ضمن أشعاره اللامنشورة فأتفقنا على ان هذا النص لمؤيد وحده. 
ثم.. بكيت كثيراً وأنا أعيش ذروة فرح المفاجأة التي أكدت لي استمرارية الحياة وبوصلتها التي تشير لضفة الجمال وزهوه العظيم.
مؤيد الطيب شاعر لم يخضع للتصدير والاستيراد لأنه يضخ جماله الابداعي متنازلاً عن لهاث الشهرة التي صنعت في دواخله الاحتجاج النبيل على كل ماهو مقرف ودنيء في مسالك العالم السفلي، ويندفع بكل ما في الاندفاع من مبررات الكينونة لأن يقول حيثما يشاء هو، ويشاء الفضاء الابداعي. 
كم شهد شعر العامية العراقية من تراجع مؤلم يبعث على الأسى، الا ان مؤيد وبقصيدته هذه يجيب بمنطق ( رد الاعتبار) لمشهد هذا الشعر، أو بالاحرى هذا النمط الابداعي، كأنه يسنده على كتفه الطري ليجتاز به ذلك السبيل الذي ضاق بعجلات الطارئين والطارئات. 
أيه ايها الشاعر، ها أنذا الآن استعيد بك زمان(للريل وحمد) و(أغاني الدرويش) و(حلم وتراب) و(خطوات على الماء).. والخ من نبوغات النتاج الشعبي العظيم.. متنازلاً لك عن كل ما أمتلك من ثروتي الشعرية(بافتراض امتلاكها)  بشرط أن اتقبل كل ماهو بذيء من ردود أفعال الموتورين وأشباه الشعراء، مع اعتذاري لك ولانسانك الكامل.