الأربعاء، 5 سبتمبر، 2012

بصيص أمل

منذر زكي
أحترق في الريح، وتناثرت صفحاته على سفوح جبال الهملايا، حيث الدب الثلجي والحارس الأمين....فلا تنوله الأيدي الخفية لتحريفه أبداً، لقد أصبح كتاريخ الفراعنة العتيق، والهرم الكبير، وأبو الهول... صخور ثابتة مكتوب عليها (آثار للسياح)... هكذا أصبح الأدب الشعبي هنا... توقف أبداعه كسكون الأمم الكبيرة.. وزوال أمبراطوريتها العريقة، مع الأشارة الى استمرار مؤريخها وفلاسفتها عبر الأزمنة، حيث لم يتأثروا بالعصور الجليدية.. ما روعتها.!.. لتجميد الأحاسيس والأبداع العفوي في التجديد.. ونشهد لها بالحفاظ على رفات الكتب الازليه، رغم كل شيء.
نعم... لقد توقف الميل عن الحركة..!.. عند الساعة صفر، فأصبح وقت الصيف خجولاً، والشتاء  شاحب الوجه، فلا رنة تأتي بأمل... سوى... من كان حرفاً من حروف الالهه، والتي قيل فيها لن تمس.

ذهب الماضي ومازالت الانظار تتطلع الى البعيد المجهول...  فهل هنالك بصيص  امل..؟.. رغم كل شيء يبوء في السواد، فالظلمة حالكة.. والقنديل يبعد ألف ميل، والاشواك تتشعب من الفضائيات السخية،  والكل يصفق للسراب، نعلم..اصيبوا بحمة عمياء،  والعطش يغمر الجميع،...الا...من تحصن بكلمات مقدسة، واغرق نفسه في ماء الخلود، اهٌ...كم اضنى ذلك كلكامش، واضنانا ايضاً،  لانرى... سوى الضباب وبعض الايام المرة... وقليل من كلمات النواب.. (أيام المزبن كَضن    دكَضن يا أيام اللف)...وأذا بشاعر يغوص كما غاص النواب، بحور لم يخضها الا القليل، وصولاً للضفة الاخرى.... حيث الثمار في جزر القوافي، وحور العين جالسات على عتبات الحداثة تومي لهذا الشاعر الجميل... الذي ماهو الا خريجاَ من المدرسة النوابية، ذات العناقيد المتناثرة على  شفاه الدر والياسمين... والتي أشعلت غيظاً في البساتين.. (وصفولي عنك.. شال منك غيظ بستان الورد والنرجس الرايج سكر).
لقد تشابه كثيراً الشاعر (مؤيد الطيب)  بسمفونية النواب، تناول سلم الحداثة بأتقان واسع... مبني على الثقافة الادبية أولاً، واقتناء المفردة الحية ثانياً... وأيضاً  أجتاح  سهول الأوزان، بخضار ناصع، مليء بأزهار البنفسج... غني بشواطئ دجلة والفرات، مفعم بأزقة الشعر الشعبي وحواريه الغنية بالتراث.


(الطيب) شاعر يحمل البصيص في رؤية الماضي الجميل، والزخرفة الروحية في الأبداع الشعري... التي نراها في النص الآتي له:

واااه
لو اموتن مثل دمعه عله خدك
وانته تمسحني ابمناديل الوداع
ومني ما يبقه اثر
وصغت دمعاتي عله وجناتي نجوم
وصرت انه الليل من كثر السهر
وياكمر
رد انه ليلك ياكمر
ياكمر
وحشه بلياك العمر
وجيتك انه ابجي برعونة طفل تايه
ضيع امه
وحرت جن حيرت رماد
وطار بجفوف المنايه ورايد اجفوف التلمه
وانه ناعور اصبحت والحزن ماي


لقد ولد هذا الانبثاق الجميل في النص  السابق.. (بما حمله من عمق في الصورة، حيث البعد المرتجى... وصولا الى سطح المفردة  البسيطة، ذات التداول الشعبي البحت)... نمط في تناول الحداثة اللغوية، ورسوخاً على مرسى الموانئ النوابيه العريقة، مبتعداً بذلك عن جفاف الصورة الشعرية، وتكسر اوصارها... والاختفاء مع الزمن البسيط.. ونرى ذلك في النص الاتي:


واحد عشرة
شفت الكون بصفنة عيني
الكون بكبرة
وشفت سوالف روحي الطفلة..... بحبج طفلة
تلاعب رمش الدنيا بضحكة شوكَـ ونظرة
بواحد عشرة
طلعت اطفال ألي بصدري
يطشون ورود وفرّاش بروحي الخضرة
أزرع عيد بكَاع أحساسي
تخضر مرجوحة صغيرونة
أسكَيها أطفال وضحكات بعين الفقرة
بواحد عشرة
تعلمت أعشكَـ كل الناس بحبج أنتِ
وشفت الناس تغني وتركَص كلها براسي بلوحة فكرة
تعلمت احجي
تعلمت أبجي
لاتزال الشمس في الظهور، فأن لم نراها ليلا.... ستشرق في الافق القريب، ولا زالت الاقلام ترمي حبرها... على اوراق الياسمين رغم ذبولها احياناً... تدون من كان في انامله سحر الوجود، بعيدا عن الحصى... والعرافة التي تجوب البلاد... وما من سائل يسألها هل من مزيد؟

http://www.alsabaah.com/ArticleShow.aspx?ID=32265

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق